مزنة صيف عابرة , تمطركم بخجل , !

آخر

أنس .. حلم الثورة المغتال ..



في وطننا .. كان الاغتيال عادة,
فالعصابة الحاكمة لوطننا لا تجيد شيئا كالقتل المنظم والمخطط .. داخل سوريا أم خارجها ,
أما السماء .. فهي كروحك يا أنس، عصّية عليهم ..
وكما ترى يا صديقي، فهذه العصابة لا زالت قديمة العهد ..
وربما لم تسمع حتى بأندرويد، أحد مشاريعك الكبيرة ..
ولذلك فهي قد حاولت أن تغتال الحلم، أو أن تسجنه،
وظنت أنها بسجن صاحبها أو قتله تغتال هذه الفكرة أيضا ..
فهي لم تعلم، أن الحلم والفكرة ليست شخصا يسجن، أو روحا تنتزع ..
وإنما
“Beneath these glasses there are ideas, And ideas Are Free, and bulletproof”

أنتظر يوم خروجك بفارغ الصبر، وأثق تماما أنه سيأتي ..
وعندها، سيجوز لنا مرة أخرى، نحن شباب سوريا، أن نحلم مرة أخرى ..
أما الآن ..
فأحلامنا في حداد وإضراب .. حتى خروجك يا أنس ..

دم بخير لوطنك، وحلمك، وأصدقائك ..
ومساؤك حلم يتحقق ..

حماة .. مساء ثلاثاء ..


حماة .. 5/7/2011، مساء الثلاثاء

– 1 –
ربما لم يدُر ببال “بلال” ابن الـ15 عشر ربيعا، أن لعبه ذاك اليوم لم يكن لعبا، وأنه عندما خرج وقبّل أمه بعد أن سرّحت له شعره، وقالت له: دير بالك عحالك، لم يكن يملك حتى نفسه ليدير باله عليها كما طلبت منه أمه، وأن الثواني التي قضتها أمه تسرح له شعره، قد سارت به بخط زمني مستقيم ليلتقي مع الرصاصة في لحظة خالدة .. خلدت ابنها، وخلدت حزنها ..
ربّما ..
ولكن ..
ربّما خرج بلال متعمدا كما خرج قبله حمزة وهاجر وثامر بعد أن كذب على والده كذبة بيضاء، كقلبه وطفولته .. وكفنه !
ولكن اليقين الوحيد، أن بلال – كهاجر وحمزة وثامر – لم يعد إلى المنزل ذلك اليوم ..

– 2 –
ربما كان “عماد” شابا عاديا، لكنه وبلا شك كان بهيّا في حياته، تماما كما كان يخلد مرتاحا بعد أن قام بواجبه ودافع عن حماة، أرضه وأرض أهله .. حماة التي نما وترعرع بها وهو يراهم يخفون آثار الدماء الجافة عن جدران الحي المجاور لهم، بعد أن قتل فيها جاره، أو والده، أو صديقهم، فكل بيوت حماة كنهرها، عصية ثائرة ..
ربّما ..
وربّما كان “عماد” متفوقا طموحا، ينتظر بداية الصيف لينطلق لدراسته في فرنسا بعد أن هيأت له الدولة بعثة دراسية، تماما كما هيأت له رصاصا فرنسيا باسم حزب البعث .. !
ولكن ما لا شك فيه أن عماد الشهيد كان بدرا كاسم المشفى الذي استشهد فيه ..

http://www.youtube.com/watch?v=TfWT4yDVbkU

-3-
ربّما كان “عبد الرزاق” عائدا لمنزله من اليوم الأول لعزاء ابن عمه الشهيد “شهاب”، وما إن دخل منزله حتى اقتحمه الشبيحة وقتلوه .. ذاك أن عبد الرزاق قد أبكى كل من كان حاضرا في العزاء، والدمع والدم قرينان لا يفترقان في حماة ..
ربما ..
وربما كان “عبد الرزاق” من الشباب الذين أغلقوا مداخل الحارات بأجسادهم وصدورهم العارية، التي لم تعرف الرصاصة التي اخترقت صدره لتخرج من ظهره أنها قد قتلت شهيدا آخر من نفس العائلة ..
ولكن الأكيد أن عائلة شهاب قد خطت في حماة اسمها بطريقتين، الدم، والدمع ..

http://www.youtube.com/watch?v=FprljTEsK3E

-4-
ربّما لم يعلم “بهاء” أن أمّه كانت تحبّه هكذا، وأنها كانت مستعدة لأن تدفع عمرها كلّه لتعيد به عشاءها الأخير مع بهاء .. ولم يعلم كذلك أنها ستبكي عليه كل هذا، فهو ربّما لم يكن يعلم أن الأم لا تحتاج سببا للبكاء على طفلها، ولكنها تحتاج سببا مقنعا للحياة بعده ..
ربّما ..
وربّما كان يعلم، لذلك لم يرد أن يخرج دون أن تعطيه إذنا صريحا، ووعدا صادقا بأنها ستتمالك نفسها .. ولكن، يا لقلب الأم الكسير، أي دمع يجبره ؟
أما ما لا شك به هو أن بهاء قد تناول عشاءه الأخير وودع أمه كالمسيح، وهما الآن معا ..

http://www.youtube.com/watch?v=SFRL-N0lrK8

ومع هذا .. لم يفهم الطغاة حماة بعد ..
العاصي يسير، الناعورة تدور، وحماة تنتصر .. !

شهر في الوطن ..


النفس خاوية كالمقبرة ..
وشمس الأصيل تضرب القبور الفارغة, فيتلاشى السراب في الساحات الواسعة ..
الموت يسري مع الهواء .. فهو الأعظم وجودا .. والأكثر هدوءا ,, والأقدر على الإقناع ..
هو هذا الشبح الذي عاش معنا 50 سنة .. فأصبح واحدا منا, نكرمه ونبتسم له ..
أصبحنا نتنفسه ونعيش به .. ونحييه عندما نراه ..
بل ونحبه ونفضله على غيره ..
فالموت ابن للشام,
كما التاريخ ..

أطفال في سهل حوران يلاعبون الموت ..
فيختبئ منهم .. فقد أمسكهم في الدورة الأولى ..
لكنهم استطاعوا الهرب ..
والآن دوره ليهرب منهم ,
فخطرت ببال أحدهم فكرة لذيذة طفولية بريئة مشاكسة ..
” لنرسم على الجدار, “
” وماذا نرسم؟ ”
” أسمع كلمة تتردد كثيرا, الشعب يريد إسقاط النظام “
” لطيف ”
الموت يحذرهم,
فيقولون له: لا تكن جبانا, فإما أن تأتي معنا, أو أن تتركنا ..
ففضل الاختباء على أحد شواهد القبور ..

رسم الأطفال ما اتفقوا عليه ..
لكنهم ويا لحظهم العاثر .. لم يرسموا رسما طفوليا فحسب ..
بل رسموا معه التاريخ ..
والتاريخ ثقيل .. والأطفال صغار ,
فما استطاعوا حمله,

طارت حمامة بيضاء, وحطت على سور الجريمة, وندت من عينها الصغيرة دمعتان ذهبيتان,
فقد كان الحائط كحائط المبكى ..
به بدأت أحد جرائم العصر .. اغتيلت الطفولة ..
لا بالموت, بل بالذل .. والذل نقيض الموت ..
وبالظلم أيضا , والظلم عدو الموت ..
خرج الأطفال رجالا, وأخبروا الموت بما رأوه وهم يبكون ..
فبكى معهم ..
سرت في الجو غمامة سوداء .. كانت وعدا ووعيدا .
جنة وجحيما ..

ومنها بدأ آخر فصول القصة الطويلة ..
قصة بدأت قبل خمسين عاما ..
وأخيرا قررنا إنهاءها ..
وهاكم الفصل الأخير ..

سرت الغمامة في السماء كحلم بائس ..
حلم اجتاح المواطنين البائسين .. فأيقظهم من واقعهم ..
أين نعيش؟ لماذا نعيش هكذا؟ كيف وصلنا إلى هنا؟ من نحن؟
فقرروا اختيار منتصف شهر مارس ..
فبه تكون الشمس بدراً ..
والربيع يتأهب للوصول ..
ونسيم حرية غربي يعجل هذا الربيع ..
رائحته بخور فرعوني , ولحم محترق .

حزن الشعب على الموت ..
فهو في النهاية أخوهم الذي لم يخنهم, والذي حاول ألا يضرهم ما استطاع ..
ولكنه هكذا .. ثقيل الظل, سريع الانفعال .. والندم ..
فاستيقظت إنسانيتهم , بمعنى استيقظت حريتهم , بمعنى استيقظت إرداتهم ..
ابتسم الموت , وشمر التاريخ عن ساعديه ..

بكى الموت مجددا لما رأى الجموع المنتفضة ,
فأزال بدمعه بعض الران المتراكم على زهرة بيضاء ..
قد كبرت وأينعت منذ حادثة المبكى ..
رائحتها منوّمة شهيّة ..
والندى الأحمر الذي عليها مغرٍ
فلا تستطيع إلا حفظها والاعتناء بها ..

سرت رائحة الزهرة وبذورها مع طل صباحي خفيف ..
من الجنوب إلى الشمال ..
فرأى الشعب في المنام أن هذه الزهرة ستنبت في كل مدينة لديهم إن هم سقوها ورعوها وحافظوا عليها,
كما كانوا يفعلون قبل 50 سنة كما تقول الأساطير ..
فأجمعوا على حفظها ورعايتها ..
فخرجوا جميعا, لهدف واحد ومطلب واحد,
لا يرون سواه ..

بذرة البحر من هذه البذور قد أتى عليها المدّ ..
فخاف البحريون أن يسحبها البحر ..
فاستعانوا مجددا بالموت .. عله يرد لهم بعض الجميل ..
فأعادها لهم .. لكنه كان قد احتاج بعض المساعدة من بعض الرجال,

وسرت بذرة صحراوية خافوا عليها من الكثبان ..
وبذرة خافوا عليها السقوط في النهر ..
وبذرة خافوا عليها الضياع تحت الجبل العظيم,
وكانوا في كل مرة يستعينون بالموت .. لكنه لا يفعل شيئا وحده ..
فلا بد من التضحيات ..

هي قصة طويلة يروي فصولها :
صمود وكرامة وشهداء وإصرار ..
ويكتب حروفها شعب قد عشق هذه الزهرة
ويعيش بطولتها , الموت , والشهداء ..
لتنتهي بأفول الأصنام, والبدء بعصر جديد مزهر بالجوري الدمشقي ..
برائحة الدم والدمع ..

HTTPS (SSL)


عالسريع ,
هذه التقنية تعمل على تشفير الاتصال بين المستخدم والشبكة , وأظن أنها وحدها كافية أمنيا , خصوصا أن البروكسي وبرامج الآي بي الأخرى تسبب أحيانا بعض مشاكل النت ..

بالتالي سنعمل على تفعيله , في الفيس بوك وتويتر

Facebook :

 

Twitter:

 

 

عِيال “تويتّر” ..


 

إذا شعب “مصْرَ” أراد الحياة .. “فلا بدّ أن يسْتجيب القدر”
ولا بدّ للفجرِ أنْ ينْبلجْ .. ولا بدّ للحرّ أن يفْتخر
وإنْ أنْتَ ما ذُقتَ كأسَ الفَخار .. فعبّ من “النيلِ” حتى السكَر
وقف ساعةً عندَ كعب “الهَرَم” .. وشمّ النسيمَ وقفْ للصوَر
فمن ها هُنا أشْرقَت شمْسُنا .. ومِن ها هُنا يَسْتَضيءُ القَمَرْ
“كذلك قالت لي الكائنات” .. وقامتْ وُقوفاً لإجْلالِ “مصْر”

وأرْضٌ كَمِصْر تُبيدُ الغُزاة .. أَتَرضى لَها حاكِماً مُحْتَقر؟!
يُريدُ لَها الذلّ والانكِسار .. يُريدُ على العرْشِ أنْ يَسْتقر
صَغيرٌ حَقيرٌ سفيهٌ عَميل .. حَقودٌ قَتولٌ كذوبٌ أشِر
فقَالتْ سَأصْبرُ بَعضَ الزمان .. لعلّه يخْجلُ أو يَفتكِر
وقَالت لهُ كفّ عن ظُلمِنا .. فَلا يهْدأُ الجَمرُ بل يستَعر
ولكنّ طبْع الكلابِ النُباح .. ولا يُصْلِح الدَهر طبْع القَذِر
وإِنْ هُوَ كانَ يُريدُ الهَوان .. فلَنْ يُغنيَ الآن عَنهُ النُّذر
فَقاموا عَليهِ كمُهرٍ أَصيل .. بِثَورةِ شعْبٍ عَليهِ انفَجَر
رجالُ كِبارٌ بِعُمرِ الجَمال .. شَبابٌ صِغارٌ بِعُمرِ الزهَر
شَبابٌ أُباةٌ أَحَبّوا الحياة .. فَماتوا لِكَي يمْنَحوها الأُخَر
فللهِ دَرُّ الشَبابِ الطَموح .. وأنْعِم بِنا، بِعِيالِ “تويتَّر
عظامُكَ “خالِدُ” خُلْدٌ لَنَا .. وَدمْعُكَ “وائِلُ” نارٌ وجَمْر
رُفاتُ “مُحمّدَ” نِبراسُنا .. يُضيءُ لَنا فِي سُنونِ القَهِر
فُحقَّ لَنَا اليَوْمَ أنْ نَبتَهِج .. وحُقَّ لَنَا اليَوْمَ أنْ نَفْتَخِر
وقَامت تُزَغْرِدُ “نوّارَةٌ” .. أَنارَ بِصوْتِها كلُّ فَجْر

إِذا الشّعبُ قَال “سُقوطُ النِظام” .. فلا بدّ أن يَتَنحّى القَذِر
وَإنْ “مصرُ” يَوماً أراد الحياة .. فَـ “مِصْرُ” فَقط من يَخُطُّ القَدر

11022011

كل خلودٍ وأنتِ بخير , ♥


أو تعلمين ؟
ما كنت أعلم بمَ سأبدأ هنا ..
لكنني كنت موقناً أن من أرضعني الوحي نصف عمره الثاني – ليمنحني النصف الأول – , لن يعجز عن هذا ..

لكن , !
ها هو الوحي ..
يجلس خاشعاً ذليلاً ,, جلسة مؤمن في محراب ..
يقف خجلاً حييّاً ,, وقفة كاهنة في دير ..

ها هو ..
تائه حائر ,,
حيرة فينوس وأبوللو ومنيرفا وعشتار وقت الحديث عنكِ ..
ضعيف عاجز ,,
عجز الأدب والشعر والإلهام والنثر واللغة والبيان أمام وصفكِ ..
محترم وقور ,,
وقار دمشق وبغداد وروما وبابل وغرناطة وأثينا ومصر والصين عند ذكر اسمكِ ..

لكنه أيضاً ممتنّ شاكر ,,
امتنان الجلال والجمال والهناء والصفاء والحنان والأمان والعذوبة والطفولة ..
شكر البراءة والطهر والنقاء والفخر والحب والشكر والزمان والدهر ..
فما وُجِدوا إلا من قلبك الكبير ..

فاعذريني .. الوضع مختلف اليوم ,,
فالحديث عنكِ ..

واطمئني .. ما كبرتِ ,,
فالخلود – يا ماما – لا عمر له ,, !

عذراً طلّ ..


عُذْراً طلْ ..
بِاسمِ الوَطَن ..  – وإِنْ كَانَ لَا يَسْتَحِقُّه – ..
لكِنْ عذْراً يا طلْ ..
فالوَاقِعُ ملوّث .. والقُلُوبُ سَوْداءْ ..
واسْمكِ – يَا لَحَظِّكِ السَيِّء – رَمزٌ لِلْنَقاء ..
فِي أوْطَانٍ بَاتَتْ حسِيباً
حَتّى عَلَى مَعَانِي الأَسمَاء ..
فهَل تَعْذُرِينَها ؟ ..
إِذْ مَا وَجَدَت غَيْرَكِ .. يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَحَهَا بعْضَ النّقاء .. !

عْذراً طَلْ ..
عَنْ كلِّ ياسَمِينَةٍ سُوريّة ..
نَمَت بِلَا خوْفٍ .. وأَزْهَرَت بِلَا عُنْفٍ .. وَلا فكّرَت – أَصْلاً – بِالأَذيّة ..
فاقتلَعُوهَا وحَرَقُوها ..
لِأّنّها قّدْ خَالَفَتْ كُلّ النّظُمِ البِيرُقرَاطيّة .. !
فَمِثْلَما رَأَيتي .. كلُّ قُلوبِنا مَعَكْ ..
فالكلّ فِي أوْطَانِنا ضحيّة ..
فهَلْ تَعْذِرِينَنا ؟
إِذْ مَا بَنَيْنَا لَكِ تِمْثَالاً لِلْحُريّة ..

%d مدونون معجبون بهذه: