مزنة صيف عابرة , تمطركم بخجل , !

(2) ,, تأملات في “سورة النحل”


لطالما قرأت سورة النحل , ولطالما شعرت بعدم الترابط بين آياتها , لكنني اكتشفت اليوم خطأي ,
كل سورة في القرآن في مكانها , وكل آية في السورة في مكانها , وكل كلمة في الآية في مكانها , وكل حرف في الآية في مكانه ,
قرآن الله , الكمال المطلق , !

لعل الآية الجوهرية في شخصية السورة هي :
وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها
السورة مليئة بالنعم , بالنعم التي لا نحصيها ,
الجميل أن سياق الآية الجوهرية لا يأتي في البداية ثم يأتي بعده سرد النعم ,
كلّا , ترى الآية في منتصف النعم ,
عندما تبدأ القراءة تحاول أن تحصي النعم , ثم تأتيك الآية لتطمئنك , لن تحصيها ,
ثم تستمر السورة ,

تنوعت آلاء الله المذكورة في السورة ,
دواب ونحل , أمطار ومزارع , زواج وأبناء , جبال وسرابيل ,
أنظر حولك في كل مكان , لتجد نعم الله , لتجدها في كل مكان ,
مهما كنت , فهذه الآيات لك ,
إن كنت تعقل فستراها , إن كنت تذكر , إن كنت تؤمن , وإن كنت تتفكر , إن كنت تسمع فقط , !

في نهايات بعض آيات النعم نرى بعض الرسائل التنبيهية :
أفبنعمة الله يجحدون , أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون
ثم تأتي الآية المنذرة التي تبين كل شيء :
فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين , يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون
إحذر , بعد كل النعم التي ذكرت ,
إحذر أن تجحد , إحذر أن تكفر , إحذر أن تعيش بين هذه النعم ثم تنكرها ,
كما أعطاك النعمة , يستطيع أن يحرمك إياها , فاشكرها حق شكرها ,
احذر أن لا تؤمن ولا تصدق بهذه الآيات :
إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم
أولئك هم الذين يفترون الكذب , وأولئك هم الخاسرون , وأولئك هم الغافلون , !

ما شدّني بالسورة ولم أستطع مقاومته , وتكرر أكثر من مرة :
لماذا أنزل القرآن ؟
وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون
وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين

قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين
ترى هذه الآيات في كل مكان في السورة , في أي سياق ,
تجدها رسائل ملونة ,
لتذكرنا بأعظم النعم , بنعمة الهداية , بنعمة محمد صلى الله عليه وسلم , بنعمة الإسلام ,
هي هذه أعظم النعم ,
احمدوها , واشكروها , وأدوها حق أدائها ,

تنتهي السورة لتبين كيفية التعامل مع هذه النعم ,
لا تكونوا كالقرية , كفروا نعمة الله , فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يعملون
لا تكونوا كاليهود , ضيقوا فضيق الله عليهم , وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ,
وفي المقابل نرى الإنسان العظيم الذي شكر النعمة ,
نرى إبراهيم , كان أمّة , قانتا لله حنيفا , ما كان من المشركين ,
شكر نعمة الله , فاجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ,
وأوحينا إليك – وإلى من معك – يا محمد أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ,

حقاً ,
لنكن كالنحل ,
لنشكر نعمة الله ,
لنأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى , لنكن على صراط مستقيم , لننفق مما رزقنا الله سرا وجهرا , لنوفي بعهد الله ,
علّنا نكون من المؤمنين ,
ويحيينا ربنا حياة طيبة ,
ونأخذ اجرنا يوم القيامة بأحسن ما كنا نعمل
: )

مساؤكم قرطبي ,

Advertisements

10 تعليقات

  1. رائعة ^^

    بل رُبما أروع الموجود :)

    2010/08/13 عند 4:43 م

    • رمضان يضفي روعة على كل شيء ,, :)
      لا حرمت قربك ,, ^^

      2010/08/15 عند 12:29 م

  2. عاشق الأطلال

    ما شاء الله أخي…..
    أبدعت وجدت…..
    في انتظار كل جديد….

    2010/08/13 عند 4:49 م

    • أهلا مهند ,, : )
      أسعدتني قراءتك وقربك ,,

      2010/08/15 عند 12:31 م

  3. جميل أن تَسري بالروح لمثل هذا التدبر والتفكر.
    تغسِل أدران القلوب، وتنزع عنه غشاء الدنيا وفتنها!
    بارك ربي في همتك وقلمك :”)

    * جداً أُعجبت بأنك في الجزء 15 تقريباً وأنت في ركب المتدبرين ^^.
    حجة لك لا عليك بإذن الله : )

    2010/08/13 عند 9:28 م

    • ينزعه رمضان , وتنزعه همّتنا – بإذن الله – ,, :”
      يارب , قلبا نقيا ,,

      * أحسنتِ الظن يا يسرى ,, ^^”
      بدأت بالجزء الرابع عشر ,, :$

      وبارك ربي في همتك ,, : )

      2010/08/15 عند 12:33 م

  4. السلام عليكم يا عبيدة.
    ما شاء الله ما أروعه من موضوع وما ابدعها من كتابة وما افصحها من لغة. لقد قرات لك في مدونتك اكثر من موضوع وكل واحد ينافس اخاه روعة وجودة.
    حفظك الله ورعاك ذخرا لهذه الدعوة. وجمعنا على طريق الحق من جديد.
    أخوك أنس علوان 

    2010/08/15 عند 11:24 م

    • أنس أم أستاذ أنس أم قائد أنس ,,
      لست أدري ماذا أناديك ,, :”)

      أنرت طلّ , وأسعدت قلب صاحبها بكلامك العذب ,
      جمعنا الله قريبا ,, :”””)

      2010/08/19 عند 7:04 ص

  5. سبحان الله ،

    صدقت في كلامك

    سورة النحل قيمة جداً

    و بالأمس شيخنا انتهى من قراءتها فقال بعدها:
    والله لو قُرأت هذه السورة على كافرٍ غير متشدد للكفر لأسلم ،و آمن بوحدانية الله ، لكثرة النعم التي ذكرت فيها

    شكراً لك على هذه التدوينه الرائعة

    2010/08/28 عند 12:29 ص

    • الله ,, !
      معبرة كلمة شيخكم ,, :”)

      العفو ,
      نوّرت طل ,,
      :)

      2010/08/29 عند 2:05 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s