مزنة صيف عابرة , تمطركم بخجل , !

(4) ,, أطلال رمضانية , !


ليس وقتها , أعلم , !
رمضان للروح , للنفس , ولا وقت فيه للوطنيات الزائدة ,,
لكنني بحاجة لشيء من العواطف ,
وأبرار أبت بالأمس إلا أن تتعبني باقتباس وراء اقتباس ,,
فأعطيت نفسي حبة المسكن المعتادة – مبكرة هذه المرة – التي تصبرني للأيام القادمة ,,
وتقنعني بأنني لا أشتاق إلى أن أعود ,
وبأنني حر لا أنتمي لمكان ,,
وبأن دمشق ليست أكثر من مكان كغيره , وبأن بردى جف , وبأن الغوطة ذبلت ,,

عذرا ,, حبة المسكن اليوم عيارها ألف ,,
فسأهلوس بعدها كما أريد , وسأكتب بعدها بكل شيء إلا الوطن ,,
وسأخمد مجوسيتي لنار الشوق ,,
سأنسى لفترة لا بأس بها ,,
لكنني واثق أنني سأعود ,,
فالأطلال ما زالت هنا , !

يبقى الغريب يترنم بذي الغربة وشقائها وجمال موطنه الذي لا يراه ،
حتى إذا رآه بعد عشرين عامًا من عمره الذي لا يتجاوز العشرين ، تهاوى أمامه كل ما كان
يتكّئ عليه طوال هذي السنيّ الغضة ، فيكتشف أن وطنه لا يمت لما تخيله بصلة ،
هو أجمل أكبر أعظم أطهر وأكثر بشريّة مما تصوره ! ..

* هبة البشير

أحببت أن أبدو أمام نفسي كالأحمق هنا ,, لأسأل بكلمة واحدة :
حقاً؟
لكنني اليوم أعلنها ,
أعلم هذا يقينا يا أبرار ,, أؤمن بهذا يا هبة ,
وإن لم أعد لأجلي فأنا أعود لأجله ,, !

================================

كم مغترب في العالم ؟!

وما الفرق؟
ما دامت كل قصصهم واحدة يا أبرار ,, كلهم بؤساء ,
يبكون بلا دموع ، فحزنهم أكبر من كل الدموع ,,

================================

الغرباء .. يغرسون في أبنائهم ذكريات الأرض الأولى، و يحاولون – بصعوبة – أن يجعلوا أولادهم يميزون بين رائحة طين البلاد الأولى .. و البلاد المُهاجر إليها، و بين أصوات الرياح في البلاد الأولى، و البلاد المُهاجر إليها .. و طعم مياه البحر، و درجة زرقة السماء، و اخضرار العشب بعد المطر !
.. * حمزة كاشقري

لا يا حمزة لا ,, !
الغرباء لا يغرسون شيئا في أبنائهم ,,
الأبناء يولدون بهذا , يولدون برائحة الوطن وطعم الوطن وشكل الوطن ,
لا تخف على كل الغرباء يا حمزة ,, لا يحتاجون لأحد أن يعلمهم التمييز ,,
فهم قد رضعوا الوطن من أمهاتهم , ثم زحفوا ليقتربوا من الوطن , ثم وقفوا ليطلوا عليه ,, ثم بدأوا السير باتجاهه ,
لذلك فلا أحد يستطيع أن يعلمهم ,, هم يعلمون الشوق يا حمزة , يعلمون الحب

=========================================

دعونا من هذا الحديث الطويل ,,
انتهت بهذا جرعتي , وقد آلمتني هذه المرّة , !
ودعوني أخبركم ما هي ميزات رمضان في دمشق ,, !

الإفطار على ماء بردى يروي للأبد ,
ابتهالات الأموي كافية وحدها لنقلك لجو آخر ,
النسمات الدمشقية ستعيدك لدمشق معاوية وعمر ,
ستشبع من رائحة الطعام , وستصلي التراويح مرتاحا ,
ستعيش رمضان بأصوات الأطفال خارج المنزل ,
صوت المسحر سينسيك الاستيقاظ للسحور ,

والبقية لن تعرفوها إلا إن عشتم هناك ,
أو كان دمكم دمشقيا ,

بصراحة لقد ارتحت ,
شكرا رمضان لإلهامي هذا العلاج السريع ,
ولا بأس , فكما يبدو ,,
رمضان شهر للعواطف كذلك ,,

ربي اختر لنا الخير , واربط على قلوبنا , وأسكنا حيث تستخدمنا ,,

” بلا ابتسامة “

Advertisements

8 تعليقات

  1. التنبيهات: . . أوَطَنٌ هو ؟! « alefba2

  2. عاشق الأطلال

    أووووووووووه أخي عبيدة…
    ذكرتني بما لم أراه قط….
    و لعي أراه معك في ما بعد….
    تتكلم عن رمضان بأرض العجائب….
    و طني الغالي دمشق…
    ازداد شوقي إليك….
    =’ ]

    2010/08/25 عند 9:02 م

    • :””””)
      علّنا نراه معا ,, يوما , !

      2010/08/27 عند 4:24 ص

  3. لو أنَّ لديَّ ما يليقُ بما كتبتَ يا عُبيدة ، لَـ ذكرتُهُ هنا !

    لكن ، الصمتُ أجدى :””

    2010/08/26 عند 9:56 م

    • لا أجمل من الصمت في حضرة الأوطان ,,

      : )

      2010/08/27 عند 4:25 ص

  4. التنبيهات: . . أوَطَنٌ هو ؟!

  5. أعوذُ بالله من وجعِ الذكريات !

    2010/11/01 عند 1:19 ص

    • آهٍ يا أبرار ,
      أمر الآن بمرحلة من الهواجس , لا الذكريات , !!

      وحده الكتاب هو من ينقلني لعالمه , لكن ما دمت في عالمي , فجسدي هو الموجود فقط , والباقي هواجس متعبة ,

      2010/11/01 عند 11:39 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s