مزنة صيف عابرة , تمطركم بخجل , !

كل صباح , في وطن عربيّ ,


سائرا على غير هدى , في نفس الشارع الذي يمشي به كل صباح, في نفس الوقت ,,
يرى الأماكن نفسها كل صباح, بدءاً من الكشك الصغير الذي يتجه بجانبه يساراً , محل العصير , سلسلة من البازارات , مجموعة من المتاجر المختلفة , ثم المسجد ,
ونفس الروائح , بنفس الترتيب السابق ,
الوجوه نفسها , مع بعض الاختلاف في المارة , بعض الاختلاف في جنسيات السيّاح ,
حتى أن الأصوات نفسها , !
أصوات مختلطة بنفس ما يسمعه بسماعتي هاتفه منذ سنة ,, فحتى هاتفه تواطأ عليه , وقرر ألا يستقبل لا سلكياً ,, !
ماكنة العصير , بائعو البازارات وهم يتحدثون الإنجليزية المكسّرة , محل الأغاني , بعده بقليل أناشيد إسلامية أو قرآن ,
لعل تكرار الهدى بنفس الطريقة يوميا , لا يقود إلا إلى الضلال ,, !

ثم يرن هاتفه , النغمة نفسها , في الوقت نفسه , ومن الشخص نفسه ..
فضل الابتعاد عن كل شيء وكل الناس , علّه يفسح مجالا أكبر للتفكير ,
لكنّ هذا الشخص هو الوحيد الذي لا يستطيع الابتعاد عنه

– السلام عليكم
– وعليكم السلام
– شلونك؟
– ماشي الحال ,,
– شو؟ رايح عالشغل؟
– آ والله ,, وإنت؟
– أنا عندي محاضرة , بعدين رايح آكل ,,
– جميل جميل ,,
– – قصة –
– طيب والله ممتاز ,, طيب بدك شي؟
– سلامتك , بحكي معك بعدين ,,
– إن شاء الله ، مع السلامة .

كل شيء كما هوّ , إلا ما يفكر فيه ,,
فأصعب ما عليه , ألا يفكّر .. ونادرا ما يكون سائرا ليتأمل ما حوله ..
فداخله كثير الاضطراب , صعب أن يهدأ ..
هكذا نشأ .. منزله هادئ هانئ ,,
لكن هذا الهدوء كان وراءه الكثير من القضايا , الكثير من التفكير , الكثير من الهمّ ,
وهو كثير النوم كذلك .. فهو المكان الوحيد الذي يرتاح به عقله , حتى من الأحلام , !

– منيح إني ما بشرب قهوة , لإنه القهوة غليانة ,, وفطور؟ طول عمرنا ما منفطر , ما في شي جديد ,, بس حإتأخر .. إنسى ,, بركي ماما طبختلنا شي منيح .. بس ماما مانا فاضية , ما مشكلة ,, بتساويلنا أي شي عالماشي .. ما في مجال , لإنه البندورة صارت متل الفراولة .. واللحمة غليانة .. ممممممم .. منشوف شو بصير معنا ,,

هذا ما توّصل له – منشوف شو بصير معنا – , بعد سلسلة لا بأس بها من الاستنتاجات والأسباب والنتائج , فقاده منطق أرسطو إلى لا شيء ,
ليس الخلل بأرسطو , ولا بمنطقه ,
إذن فالمفروض أن يقوده العقل السليم لنتيجة ما ,
فهل الخلل في عقله؟ ربّما ,,
لكنه لا يذكر أنه قد زار طبيبا نفسيا , أو سمع شيئا كهذا,
فأين الخلل إذن ؟

فضل الابتعاد قليلا عن هذا التفكير , فقرر الاتصال بنفس الذي اتصل به قبل أقل من 10 دقائق , علّه ينسى قليلا ,,
فأتاه الرد من الآنسة بكل لطف :
الرصيد المتبقي في حسابك الرئيسي , لا يكفي لإجراء هذه المكالمة , يرجى إعادة تعبئة رصيدك ,,
وإن كان لا يفهم , فقد ترجمته لها بالإنجليزية ,
صحيح , لقد استنفد بطاقته بالأمس وهو يتحدث مع والده , وليس الرصيد الآن أولويته , فقد ارتفع سعره هو الآخر ,,

لا بأس , مجرد المحاولة أنسته ما كان يفكّر به قبل قليل ,,
لكن وللأسف , مجرد نظرة سريعة على جريدة ذكّرته بالكثير من الأمور ,, فعاد عقله للتفكير ,
لكنّه كثيرا فكّر بما قرأه ,, فلسطين/العراق/السودان/الصومال ..
وليس الوضع مناسبا ليفكر بها في موقف كهذا , أو على الأقل ليأجلها للغد ,

ففضل العودة للتفكير بما حوله , فهو أقرب ,,
حسنا , ما سبب هذه المشاكل؟
الغلاء وانخفاض الرواتب والفقر والبطالة وقلة الأيدي العاملة وارتفاع الضرائب ,,
هذا من الناحية المادّية , عدا عن المشاكل الأخرى ,
ليست هذه مشاكله على الأقل , لكنّه يجب أن يتعايش معها فقرر التفكير بها ,

قطع تفكيره مرة أخرى رنّة هاتفه , إنه نفسه ,
– يا هلا ,
– أهلين فيك ,
– وصلت؟
– يعني , باقي شوية
– صحيييح , نسيت شو بدي قلّك ,
– شو ؟
– مبارح لما رحت عالدوّار , شفت لمبرجيني
– لمبرجيني لمبرجيني؟!!
– آ والله ,, زرقا ,,
– بس أكيد جاية من برا ,
– لا , نمرتا عربيّة ,
– اهااا ,, طيب حلو ,
– – سعيدا بوصف جمالها وهيبتها ولونها الأزرق العذب ومواصفاتها ,
– – في عالم آخر , سعيدا لأنه قد وجد الحل –

عند انتهاء المكالمة ,
نظر , فتذكر عددا جيدا من السيارات الفخمة التي رآها في طريقه ,
وتذكر كذلك تلك المرة التي ذهب فيها ليأخذ دورة عن التدوين ,
تذكر الكثير من الأمور ,
وعرف أين يوجد الخلل ,,
واستطاع أخيرا أن يتوقف عن التفكير ,
وبدأ لسانه يتمتم بكلام غير مفهوم ,
بلا تفكير , !

لنكتشف النار مرة أخرى ,
ولنبحث عن الشموع ..
وفي أثناء ذلك..
لنلعن الظلام , لنلعنه قدر ما نستطيع , فقد لا نستطيع قريبا حتى أن نلعنه ,, !

Advertisements

9 تعليقات

  1. ممممم

    اعجبني الاسلوب .. اتزكرت الشيخ الطنطاوي ^^

    بس ما فهمت شي :\

    :”)

    2010/10/10 عند 8:58 م

    • عم تحكي جد ؟ :””|
      مو لهالدرجة معقدة ,, ><

      زكرتني بهالوحدة ,, ^^"

      2010/10/10 عند 11:52 م

  2. التنبيهات: كل صباح , في وطن عربيّ ,

  3. آآآه ياعبيدة ..

    شعرت بعمقها تقلبت مراراً بين احرفها حتى إنني وضعت في هاتفي صفحة مخصصة لطل اتجرع دوماً مافيها حتى في الجامعة ووقت الانتظار..^^

    اما هذه شعرت بأن هنالك معنى غاامض فيها قرأتها مايقارب الثلاث الى ان وصلني المعنى تقريباً..

    وعلى فكرا اترقب اليوم الذي ارااااا فيه عبيدة الشرير على الفيس بوك .. نتصبر على أمل يا اخي نتصبر …

    2010/10/15 عند 1:38 ص

    • أسعدكم الله ,, :”)

      نعم ,
      وإن ما قصدت هذا ,
      لكن نفسي الكتابي كما قالت أبرار كان عميقا ,

      صبركم الله على عبيدة الشرير ,, ^ ^

      2010/10/16 عند 6:58 م

  4. أجل أجل صدقت غدير
    سنبقى نتصبرُ يا عبيدة
    ونرقبُ عودتك
    بملامحٍ مُشرقة و وجهٍ مضيء كأنهُ البدرُ في ليلةِ تمامهِ

    أتذكرُ حينَ قلتَ لي من قبل أنني أطلبُ السعادة فَـ أبلغها تبعًا لذلك ؟
    أنا يا عبيدة أعيشُ أيضًا في وطنٍ عربيّ و أرى ذات المشاهد لكن من زاويةٍ أخرى ، من زاويةٍ أخرى !
    إرهاقكَ لذاتك يا عبيدة أرهقنا!
    كن بخير رغم كل شيء
    كن بخير رغم كل شيء

    2010/10/15 عند 1:58 ص

    • كما قلت لها ,,
      صبركم الله على عبيدة ,
      فهو يتعبكم قبل أن يتعب نفسه ,,

      ما زلت أبحث عن زاوية ,
      وإن كنت اشعر أنني أعيش في جسم كروي , لا زوايا فيه ,
      لكنني أبحث من أجلكم ,,
      :”)

      2010/10/16 عند 6:59 م

  5. عميقة !

    2010/10/15 عند 12:34 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s