مزنة صيف عابرة , تمطركم بخجل , !

حماة .. مساء ثلاثاء ..


حماة .. 5/7/2011، مساء الثلاثاء

– 1 –
ربما لم يدُر ببال “بلال” ابن الـ15 عشر ربيعا، أن لعبه ذاك اليوم لم يكن لعبا، وأنه عندما خرج وقبّل أمه بعد أن سرّحت له شعره، وقالت له: دير بالك عحالك، لم يكن يملك حتى نفسه ليدير باله عليها كما طلبت منه أمه، وأن الثواني التي قضتها أمه تسرح له شعره، قد سارت به بخط زمني مستقيم ليلتقي مع الرصاصة في لحظة خالدة .. خلدت ابنها، وخلدت حزنها ..
ربّما ..
ولكن ..
ربّما خرج بلال متعمدا كما خرج قبله حمزة وهاجر وثامر بعد أن كذب على والده كذبة بيضاء، كقلبه وطفولته .. وكفنه !
ولكن اليقين الوحيد، أن بلال – كهاجر وحمزة وثامر – لم يعد إلى المنزل ذلك اليوم ..

– 2 –
ربما كان “عماد” شابا عاديا، لكنه وبلا شك كان بهيّا في حياته، تماما كما كان يخلد مرتاحا بعد أن قام بواجبه ودافع عن حماة، أرضه وأرض أهله .. حماة التي نما وترعرع بها وهو يراهم يخفون آثار الدماء الجافة عن جدران الحي المجاور لهم، بعد أن قتل فيها جاره، أو والده، أو صديقهم، فكل بيوت حماة كنهرها، عصية ثائرة ..
ربّما ..
وربّما كان “عماد” متفوقا طموحا، ينتظر بداية الصيف لينطلق لدراسته في فرنسا بعد أن هيأت له الدولة بعثة دراسية، تماما كما هيأت له رصاصا فرنسيا باسم حزب البعث .. !
ولكن ما لا شك فيه أن عماد الشهيد كان بدرا كاسم المشفى الذي استشهد فيه ..

http://www.youtube.com/watch?v=TfWT4yDVbkU

-3-
ربّما كان “عبد الرزاق” عائدا لمنزله من اليوم الأول لعزاء ابن عمه الشهيد “شهاب”، وما إن دخل منزله حتى اقتحمه الشبيحة وقتلوه .. ذاك أن عبد الرزاق قد أبكى كل من كان حاضرا في العزاء، والدمع والدم قرينان لا يفترقان في حماة ..
ربما ..
وربما كان “عبد الرزاق” من الشباب الذين أغلقوا مداخل الحارات بأجسادهم وصدورهم العارية، التي لم تعرف الرصاصة التي اخترقت صدره لتخرج من ظهره أنها قد قتلت شهيدا آخر من نفس العائلة ..
ولكن الأكيد أن عائلة شهاب قد خطت في حماة اسمها بطريقتين، الدم، والدمع ..

http://www.youtube.com/watch?v=FprljTEsK3E

-4-
ربّما لم يعلم “بهاء” أن أمّه كانت تحبّه هكذا، وأنها كانت مستعدة لأن تدفع عمرها كلّه لتعيد به عشاءها الأخير مع بهاء .. ولم يعلم كذلك أنها ستبكي عليه كل هذا، فهو ربّما لم يكن يعلم أن الأم لا تحتاج سببا للبكاء على طفلها، ولكنها تحتاج سببا مقنعا للحياة بعده ..
ربّما ..
وربّما كان يعلم، لذلك لم يرد أن يخرج دون أن تعطيه إذنا صريحا، ووعدا صادقا بأنها ستتمالك نفسها .. ولكن، يا لقلب الأم الكسير، أي دمع يجبره ؟
أما ما لا شك به هو أن بهاء قد تناول عشاءه الأخير وودع أمه كالمسيح، وهما الآن معا ..

http://www.youtube.com/watch?v=SFRL-N0lrK8

ومع هذا .. لم يفهم الطغاة حماة بعد ..
العاصي يسير، الناعورة تدور، وحماة تنتصر .. !

Advertisements

7 تعليقات

  1. نور

    شعرت بالخشوع وانا أقرأ كلماتك ووصفك لشباب حماه الأبطال ودمعت عيوني وانا اتخيل امهاتهم
    رحمهم الله وجميع الشهداء واسكنهم فسيح جناته
    واتم لسوريا بالخير وافرحنا بنصرها القريب

    تحياتي لك عبيدة

    2011/07/08 عند 9:04 م

  2. رحم الله الشهداء .. وربط على قلوب الأمهات

    رائعة

    2011/07/08 عند 9:20 م

  3. إكليل

    أي دمع سكبناه في مدونتك تلك

    2011/07/08 عند 11:28 م

  4. يا للدموع ما أقساها ..
    حين تكون مرسالا للدماء ..
    ووصولا إلى السماء ..

    شكرا على حروفك الموغلة بالصدق ..
    بعدد الدموع التي سكبت .. ولم تجف بعد

    2011/07/09 عند 1:25 ص

  5. بلال ، عماد ، عبد الرزاق وبهاء كانوا أمثلة على شعب عاش وما زال يعيش قسوة حاكمه بل محتله !

    عبيدة ، نقلتنا الى جو نتهرب منه نحن المغتربون عن الوطن كل يوم ،، جمعنا الله به عن قريب

    ادام الله هطلاتك التي لطالما احببتها واحببتك بها ..

    :”)

    2011/07/09 عند 2:19 ص

  6. و حماة ستنتص … و أسماء الهداء ستنتصر على الأرقام … ما أقسى أن يصبح الشهيد رقما .. أحيّيك عبيدة

    2011/07/09 عند 11:05 ص

  7. جابر عثرات الكرام السوري

    الثواب العظيم للذين يقدمون الدعم المالي للثورة و الخزي للذين يبخلون :
    أخي الكريم أفلا ترضى بأن يكون لك نفس ثواب من يخرج في المظاهرات هو يخاطر بأن يقتل أو يعتقل و أنت آمناً في منزلك بمجرد تقديمك الدعم لأسر الشهداء و المعتقلين :
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ، ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا )
    ألا يستحق من ضحى بحياته في سبيل حرية وطننا أن نُعيل أبناؤه, هؤلاء الأطفال الذين حرموا من أب يعيلهم و يحميهم من أجل أن ننعم و أبناؤنا بالحرية ألا يستحقون المساعدة منا و كذلك من أعتقل أو من دمرت ممتلكاته اوحرق حقله أو فقد عمله أو من ضحى بأي شكل في سبيل وطننا جميعا.
    لا تستخفوا بأهمية الدعم المالي فهو من يساعد الثورة على الاستمرار و قد إقترن الجهاد بالنفس في القرآن الكريم بالجهاد بالمال قال تعالى :
    الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ
    فلا تبخلوا اليوم و أنفقوا قال تعالى:
    لنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
    و لا تحسب أن مساهمتك مِنة منك بل هي واجب شرعي تأثم بتركه قال تعالى :
    هَا أَنْتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ
    وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ ﴿٨﴾ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ ﴿٩﴾ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ ﴿١٠﴾ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ ﴿١١﴾
    و لا يحسب احدكم أن القليل من ماله او مقدار الزكاة يكفيه بل عليه ان يساهم مساهمة كبيرة كما فعل اصحاب رسول الله عندما طٌلب منهم الجهاد بأموالهم في غزوة تبوك فمنهم من تبرع بماله كله كأبو بكر ومنهم من تبرع بنصفه كعمر بن الخطاب و عبد الرحمن بن عوف أما عثمان بن عفان فقد تبرع بألف بعير و فرس، و بعشرة آلاف دينار ، فقال رسول الله : ما ضر عثمان ما عمل بعد هذه.
    فالمقتدر لا يجوز ان يدفع القليل بل عليه أن يعمل عمل الصحابة رضوان الله عليهم لينال الثواب العظيم.
    و لا نريد جمعيات و قنوات إتصال بل كل منا يستطيع أن يعرف أسرة شهيد أو معتقل و إن لم يكن يعرف فعليه أن يبحث و ما أكثرهم, و من كان خارج البلاد من المغتربين فيستطيع أن يطلب من اهله أو أصدقاؤه فعل ذلك,
    وأنبهكم إلا أنه بدلا من تحويل النقود من خلال البنوك الى سورية فيجب علينا تبديلها مع نقود لأناس داخل سوريا يريدون إخراجها فنطلب منهم تسليم النقود باليرة السورية الى أهلنا في سوريا و نسلمهم بقيمتها نقود بعملة أجنبية نودعها لهم في بنوك خارج سوريا.

    2011/07/12 عند 4:41 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s