مزنة صيف عابرة , تمطركم بخجل , !

أطلال

أنس .. حلم الثورة المغتال ..



في وطننا .. كان الاغتيال عادة,
فالعصابة الحاكمة لوطننا لا تجيد شيئا كالقتل المنظم والمخطط .. داخل سوريا أم خارجها ,
أما السماء .. فهي كروحك يا أنس، عصّية عليهم ..
وكما ترى يا صديقي، فهذه العصابة لا زالت قديمة العهد ..
وربما لم تسمع حتى بأندرويد، أحد مشاريعك الكبيرة ..
ولذلك فهي قد حاولت أن تغتال الحلم، أو أن تسجنه،
وظنت أنها بسجن صاحبها أو قتله تغتال هذه الفكرة أيضا ..
فهي لم تعلم، أن الحلم والفكرة ليست شخصا يسجن، أو روحا تنتزع ..
وإنما
“Beneath these glasses there are ideas, And ideas Are Free, and bulletproof”

أنتظر يوم خروجك بفارغ الصبر، وأثق تماما أنه سيأتي ..
وعندها، سيجوز لنا مرة أخرى، نحن شباب سوريا، أن نحلم مرة أخرى ..
أما الآن ..
فأحلامنا في حداد وإضراب .. حتى خروجك يا أنس ..

دم بخير لوطنك، وحلمك، وأصدقائك ..
ومساؤك حلم يتحقق ..


شهر في الوطن ..


النفس خاوية كالمقبرة ..
وشمس الأصيل تضرب القبور الفارغة, فيتلاشى السراب في الساحات الواسعة ..
الموت يسري مع الهواء .. فهو الأعظم وجودا .. والأكثر هدوءا ,, والأقدر على الإقناع ..
هو هذا الشبح الذي عاش معنا 50 سنة .. فأصبح واحدا منا, نكرمه ونبتسم له ..
أصبحنا نتنفسه ونعيش به .. ونحييه عندما نراه ..
بل ونحبه ونفضله على غيره ..
فالموت ابن للشام,
كما التاريخ ..

أطفال في سهل حوران يلاعبون الموت ..
فيختبئ منهم .. فقد أمسكهم في الدورة الأولى ..
لكنهم استطاعوا الهرب ..
والآن دوره ليهرب منهم ,
فخطرت ببال أحدهم فكرة لذيذة طفولية بريئة مشاكسة ..
” لنرسم على الجدار, “
” وماذا نرسم؟ ”
” أسمع كلمة تتردد كثيرا, الشعب يريد إسقاط النظام “
” لطيف ”
الموت يحذرهم,
فيقولون له: لا تكن جبانا, فإما أن تأتي معنا, أو أن تتركنا ..
ففضل الاختباء على أحد شواهد القبور ..

رسم الأطفال ما اتفقوا عليه ..
لكنهم ويا لحظهم العاثر .. لم يرسموا رسما طفوليا فحسب ..
بل رسموا معه التاريخ ..
والتاريخ ثقيل .. والأطفال صغار ,
فما استطاعوا حمله,

طارت حمامة بيضاء, وحطت على سور الجريمة, وندت من عينها الصغيرة دمعتان ذهبيتان,
فقد كان الحائط كحائط المبكى ..
به بدأت أحد جرائم العصر .. اغتيلت الطفولة ..
لا بالموت, بل بالذل .. والذل نقيض الموت ..
وبالظلم أيضا , والظلم عدو الموت ..
خرج الأطفال رجالا, وأخبروا الموت بما رأوه وهم يبكون ..
فبكى معهم ..
سرت في الجو غمامة سوداء .. كانت وعدا ووعيدا .
جنة وجحيما ..

ومنها بدأ آخر فصول القصة الطويلة ..
قصة بدأت قبل خمسين عاما ..
وأخيرا قررنا إنهاءها ..
وهاكم الفصل الأخير ..

سرت الغمامة في السماء كحلم بائس ..
حلم اجتاح المواطنين البائسين .. فأيقظهم من واقعهم ..
أين نعيش؟ لماذا نعيش هكذا؟ كيف وصلنا إلى هنا؟ من نحن؟
فقرروا اختيار منتصف شهر مارس ..
فبه تكون الشمس بدراً ..
والربيع يتأهب للوصول ..
ونسيم حرية غربي يعجل هذا الربيع ..
رائحته بخور فرعوني , ولحم محترق .

حزن الشعب على الموت ..
فهو في النهاية أخوهم الذي لم يخنهم, والذي حاول ألا يضرهم ما استطاع ..
ولكنه هكذا .. ثقيل الظل, سريع الانفعال .. والندم ..
فاستيقظت إنسانيتهم , بمعنى استيقظت حريتهم , بمعنى استيقظت إرداتهم ..
ابتسم الموت , وشمر التاريخ عن ساعديه ..

بكى الموت مجددا لما رأى الجموع المنتفضة ,
فأزال بدمعه بعض الران المتراكم على زهرة بيضاء ..
قد كبرت وأينعت منذ حادثة المبكى ..
رائحتها منوّمة شهيّة ..
والندى الأحمر الذي عليها مغرٍ
فلا تستطيع إلا حفظها والاعتناء بها ..

سرت رائحة الزهرة وبذورها مع طل صباحي خفيف ..
من الجنوب إلى الشمال ..
فرأى الشعب في المنام أن هذه الزهرة ستنبت في كل مدينة لديهم إن هم سقوها ورعوها وحافظوا عليها,
كما كانوا يفعلون قبل 50 سنة كما تقول الأساطير ..
فأجمعوا على حفظها ورعايتها ..
فخرجوا جميعا, لهدف واحد ومطلب واحد,
لا يرون سواه ..

بذرة البحر من هذه البذور قد أتى عليها المدّ ..
فخاف البحريون أن يسحبها البحر ..
فاستعانوا مجددا بالموت .. عله يرد لهم بعض الجميل ..
فأعادها لهم .. لكنه كان قد احتاج بعض المساعدة من بعض الرجال,

وسرت بذرة صحراوية خافوا عليها من الكثبان ..
وبذرة خافوا عليها السقوط في النهر ..
وبذرة خافوا عليها الضياع تحت الجبل العظيم,
وكانوا في كل مرة يستعينون بالموت .. لكنه لا يفعل شيئا وحده ..
فلا بد من التضحيات ..

هي قصة طويلة يروي فصولها :
صمود وكرامة وشهداء وإصرار ..
ويكتب حروفها شعب قد عشق هذه الزهرة
ويعيش بطولتها , الموت , والشهداء ..
لتنتهي بأفول الأصنام, والبدء بعصر جديد مزهر بالجوري الدمشقي ..
برائحة الدم والدمع ..


عذراً طلّ ..


عُذْراً طلْ ..
بِاسمِ الوَطَن ..  – وإِنْ كَانَ لَا يَسْتَحِقُّه – ..
لكِنْ عذْراً يا طلْ ..
فالوَاقِعُ ملوّث .. والقُلُوبُ سَوْداءْ ..
واسْمكِ – يَا لَحَظِّكِ السَيِّء – رَمزٌ لِلْنَقاء ..
فِي أوْطَانٍ بَاتَتْ حسِيباً
حَتّى عَلَى مَعَانِي الأَسمَاء ..
فهَل تَعْذُرِينَها ؟ ..
إِذْ مَا وَجَدَت غَيْرَكِ .. يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَحَهَا بعْضَ النّقاء .. !

عْذراً طَلْ ..
عَنْ كلِّ ياسَمِينَةٍ سُوريّة ..
نَمَت بِلَا خوْفٍ .. وأَزْهَرَت بِلَا عُنْفٍ .. وَلا فكّرَت – أَصْلاً – بِالأَذيّة ..
فاقتلَعُوهَا وحَرَقُوها ..
لِأّنّها قّدْ خَالَفَتْ كُلّ النّظُمِ البِيرُقرَاطيّة .. !
فَمِثْلَما رَأَيتي .. كلُّ قُلوبِنا مَعَكْ ..
فالكلّ فِي أوْطَانِنا ضحيّة ..
فهَلْ تَعْذِرِينَنا ؟
إِذْ مَا بَنَيْنَا لَكِ تِمْثَالاً لِلْحُريّة ..


كل صباح , في وطن عربيّ ,


سائرا على غير هدى , في نفس الشارع الذي يمشي به كل صباح, في نفس الوقت ,,
يرى الأماكن نفسها كل صباح, بدءاً من الكشك الصغير الذي يتجه بجانبه يساراً , محل العصير , سلسلة من البازارات , مجموعة من المتاجر المختلفة , ثم المسجد ,
ونفس الروائح , بنفس الترتيب السابق ,
الوجوه نفسها , مع بعض الاختلاف في المارة , بعض الاختلاف في جنسيات السيّاح ,
حتى أن الأصوات نفسها , !
أصوات مختلطة بنفس ما يسمعه بسماعتي هاتفه منذ سنة ,, فحتى هاتفه تواطأ عليه , وقرر ألا يستقبل لا سلكياً ,, !
ماكنة العصير , بائعو البازارات وهم يتحدثون الإنجليزية المكسّرة , محل الأغاني , بعده بقليل أناشيد إسلامية أو قرآن ,
لعل تكرار الهدى بنفس الطريقة يوميا , لا يقود إلا إلى الضلال ,, !

ثم يرن هاتفه , النغمة نفسها , في الوقت نفسه , ومن الشخص نفسه ..
فضل الابتعاد عن كل شيء وكل الناس , علّه يفسح مجالا أكبر للتفكير ,
لكنّ هذا الشخص هو الوحيد الذي لا يستطيع الابتعاد عنه

– السلام عليكم
– وعليكم السلام
– شلونك؟
– ماشي الحال ,,
– شو؟ رايح عالشغل؟
– آ والله ,, وإنت؟
– أنا عندي محاضرة , بعدين رايح آكل ,,
– جميل جميل ,,
– – قصة –
– طيب والله ممتاز ,, طيب بدك شي؟
– سلامتك , بحكي معك بعدين ,,
– إن شاء الله ، مع السلامة .

كل شيء كما هوّ , إلا ما يفكر فيه ,,
فأصعب ما عليه , ألا يفكّر .. ونادرا ما يكون سائرا ليتأمل ما حوله ..
فداخله كثير الاضطراب , صعب أن يهدأ ..
هكذا نشأ .. منزله هادئ هانئ ,,
لكن هذا الهدوء كان وراءه الكثير من القضايا , الكثير من التفكير , الكثير من الهمّ ,
وهو كثير النوم كذلك .. فهو المكان الوحيد الذي يرتاح به عقله , حتى من الأحلام , !

– منيح إني ما بشرب قهوة , لإنه القهوة غليانة ,, وفطور؟ طول عمرنا ما منفطر , ما في شي جديد ,, بس حإتأخر .. إنسى ,, بركي ماما طبختلنا شي منيح .. بس ماما مانا فاضية , ما مشكلة ,, بتساويلنا أي شي عالماشي .. ما في مجال , لإنه البندورة صارت متل الفراولة .. واللحمة غليانة .. ممممممم .. منشوف شو بصير معنا ,,

هذا ما توّصل له – منشوف شو بصير معنا – , بعد سلسلة لا بأس بها من الاستنتاجات والأسباب والنتائج , فقاده منطق أرسطو إلى لا شيء ,
ليس الخلل بأرسطو , ولا بمنطقه ,
إذن فالمفروض أن يقوده العقل السليم لنتيجة ما ,
فهل الخلل في عقله؟ ربّما ,,
لكنه لا يذكر أنه قد زار طبيبا نفسيا , أو سمع شيئا كهذا,
فأين الخلل إذن ؟

فضل الابتعاد قليلا عن هذا التفكير , فقرر الاتصال بنفس الذي اتصل به قبل أقل من 10 دقائق , علّه ينسى قليلا ,,
فأتاه الرد من الآنسة بكل لطف :
الرصيد المتبقي في حسابك الرئيسي , لا يكفي لإجراء هذه المكالمة , يرجى إعادة تعبئة رصيدك ,,
وإن كان لا يفهم , فقد ترجمته لها بالإنجليزية ,
صحيح , لقد استنفد بطاقته بالأمس وهو يتحدث مع والده , وليس الرصيد الآن أولويته , فقد ارتفع سعره هو الآخر ,,

لا بأس , مجرد المحاولة أنسته ما كان يفكّر به قبل قليل ,,
لكن وللأسف , مجرد نظرة سريعة على جريدة ذكّرته بالكثير من الأمور ,, فعاد عقله للتفكير ,
لكنّه كثيرا فكّر بما قرأه ,, فلسطين/العراق/السودان/الصومال ..
وليس الوضع مناسبا ليفكر بها في موقف كهذا , أو على الأقل ليأجلها للغد ,

ففضل العودة للتفكير بما حوله , فهو أقرب ,,
حسنا , ما سبب هذه المشاكل؟
الغلاء وانخفاض الرواتب والفقر والبطالة وقلة الأيدي العاملة وارتفاع الضرائب ,,
هذا من الناحية المادّية , عدا عن المشاكل الأخرى ,
ليست هذه مشاكله على الأقل , لكنّه يجب أن يتعايش معها فقرر التفكير بها ,

قطع تفكيره مرة أخرى رنّة هاتفه , إنه نفسه ,
– يا هلا ,
– أهلين فيك ,
– وصلت؟
– يعني , باقي شوية
– صحيييح , نسيت شو بدي قلّك ,
– شو ؟
– مبارح لما رحت عالدوّار , شفت لمبرجيني
– لمبرجيني لمبرجيني؟!!
– آ والله ,, زرقا ,,
– بس أكيد جاية من برا ,
– لا , نمرتا عربيّة ,
– اهااا ,, طيب حلو ,
– – سعيدا بوصف جمالها وهيبتها ولونها الأزرق العذب ومواصفاتها ,
– – في عالم آخر , سعيدا لأنه قد وجد الحل –

عند انتهاء المكالمة ,
نظر , فتذكر عددا جيدا من السيارات الفخمة التي رآها في طريقه ,
وتذكر كذلك تلك المرة التي ذهب فيها ليأخذ دورة عن التدوين ,
تذكر الكثير من الأمور ,
وعرف أين يوجد الخلل ,,
واستطاع أخيرا أن يتوقف عن التفكير ,
وبدأ لسانه يتمتم بكلام غير مفهوم ,
بلا تفكير , !

لنكتشف النار مرة أخرى ,
ولنبحث عن الشموع ..
وفي أثناء ذلك..
لنلعن الظلام , لنلعنه قدر ما نستطيع , فقد لا نستطيع قريبا حتى أن نلعنه ,, !


(4) ,, أطلال رمضانية , !


ليس وقتها , أعلم , !
رمضان للروح , للنفس , ولا وقت فيه للوطنيات الزائدة ,,
لكنني بحاجة لشيء من العواطف ,
وأبرار أبت بالأمس إلا أن تتعبني باقتباس وراء اقتباس ,,
فأعطيت نفسي حبة المسكن المعتادة – مبكرة هذه المرة – التي تصبرني للأيام القادمة ,,
وتقنعني بأنني لا أشتاق إلى أن أعود ,
وبأنني حر لا أنتمي لمكان ,,
وبأن دمشق ليست أكثر من مكان كغيره , وبأن بردى جف , وبأن الغوطة ذبلت ,,

عذرا ,, حبة المسكن اليوم عيارها ألف ,,
فسأهلوس بعدها كما أريد , وسأكتب بعدها بكل شيء إلا الوطن ,,
وسأخمد مجوسيتي لنار الشوق ,,
سأنسى لفترة لا بأس بها ,,
لكنني واثق أنني سأعود ,,
فالأطلال ما زالت هنا , !

يبقى الغريب يترنم بذي الغربة وشقائها وجمال موطنه الذي لا يراه ،
حتى إذا رآه بعد عشرين عامًا من عمره الذي لا يتجاوز العشرين ، تهاوى أمامه كل ما كان
يتكّئ عليه طوال هذي السنيّ الغضة ، فيكتشف أن وطنه لا يمت لما تخيله بصلة ،
هو أجمل أكبر أعظم أطهر وأكثر بشريّة مما تصوره ! ..

* هبة البشير

أحببت أن أبدو أمام نفسي كالأحمق هنا ,, لأسأل بكلمة واحدة :
حقاً؟
لكنني اليوم أعلنها ,
أعلم هذا يقينا يا أبرار ,, أؤمن بهذا يا هبة ,
وإن لم أعد لأجلي فأنا أعود لأجله ,, !

================================

كم مغترب في العالم ؟!

وما الفرق؟
ما دامت كل قصصهم واحدة يا أبرار ,, كلهم بؤساء ,
يبكون بلا دموع ، فحزنهم أكبر من كل الدموع ,,

================================

الغرباء .. يغرسون في أبنائهم ذكريات الأرض الأولى، و يحاولون – بصعوبة – أن يجعلوا أولادهم يميزون بين رائحة طين البلاد الأولى .. و البلاد المُهاجر إليها، و بين أصوات الرياح في البلاد الأولى، و البلاد المُهاجر إليها .. و طعم مياه البحر، و درجة زرقة السماء، و اخضرار العشب بعد المطر !
.. * حمزة كاشقري

لا يا حمزة لا ,, !
الغرباء لا يغرسون شيئا في أبنائهم ,,
الأبناء يولدون بهذا , يولدون برائحة الوطن وطعم الوطن وشكل الوطن ,
لا تخف على كل الغرباء يا حمزة ,, لا يحتاجون لأحد أن يعلمهم التمييز ,,
فهم قد رضعوا الوطن من أمهاتهم , ثم زحفوا ليقتربوا من الوطن , ثم وقفوا ليطلوا عليه ,, ثم بدأوا السير باتجاهه ,
لذلك فلا أحد يستطيع أن يعلمهم ,, هم يعلمون الشوق يا حمزة , يعلمون الحب

=========================================

دعونا من هذا الحديث الطويل ,,
انتهت بهذا جرعتي , وقد آلمتني هذه المرّة , !
ودعوني أخبركم ما هي ميزات رمضان في دمشق ,, !

الإفطار على ماء بردى يروي للأبد ,
ابتهالات الأموي كافية وحدها لنقلك لجو آخر ,
النسمات الدمشقية ستعيدك لدمشق معاوية وعمر ,
ستشبع من رائحة الطعام , وستصلي التراويح مرتاحا ,
ستعيش رمضان بأصوات الأطفال خارج المنزل ,
صوت المسحر سينسيك الاستيقاظ للسحور ,

والبقية لن تعرفوها إلا إن عشتم هناك ,
أو كان دمكم دمشقيا ,

بصراحة لقد ارتحت ,
شكرا رمضان لإلهامي هذا العلاج السريع ,
ولا بأس , فكما يبدو ,,
رمضان شهر للعواطف كذلك ,,

ربي اختر لنا الخير , واربط على قلوبنا , وأسكنا حيث تستخدمنا ,,

” بلا ابتسامة “


بلا هويّة ,


هويتك , ؟
معيش هوية , معاي هوية جامعة بس ,
معلش , مش معترف فيها , المرة الجاي خلي معاك جواز سفرك
ماشي إن شاء الله ,

عفواً , ألا تراني واقفاً أمامك ؟
لا يمكنك الاعتراف بي ؟
لست مرئياً , أم أنني لا أملأ عينك ؟
أم أنك لا تعترف إلا بالوثيقة التي تثبت لك أنني سأخرج ؟
عذراً إن كنت سبباً في رفع نسبة الوفيات , أو نسبة الجرائم , أو نسبة الفساد ,
تركت لك هذه المشاكل ليعالجها أصحاب الهويات , المعترف بهم ,
أرجوك احتملني إنك كنت أنا من باع فلسطين , فليس هذا حقاً لي ,
هذا حق لكل صاحب هوية وجواز سفر ورخصة قيادة وبطاقة ضمان اجتماعي وبطاقة تأمين صحيّ وبطاقة ائتمان للحسابات السويسرية , وحقيبة سوداء ملغومة, !
أعذرني على عنوسة النساء , وعلى بطالة الرجال , واعذرني على قلة المياه , وعلى ارتفاع درجة الحرارة
سامحني على كل خطأ ارتكب ويرتُكب وسيرتكب ,
عذراً
فأنا لا هويّة لي , !

وطني لن يعترف بي إلا إن تخليت عن قضيتي ,
وطني الذي سئم صناعة التاريخ , بات لا يحترف إلا الكذب ,
يقول وطني أنه لا يعترف بإسرائيل , وبكل صاحب لجواز بختم إسرائيلي ,
وطني كذلك لا يعترف بالقضايا , وبكل جواز لصاحب قضية ,
ولعله لا يعترف بإسرائيل لأنها تحمل قضية فقط ,, فهي تتساوى معنا بهذا , !

لعل هذا ما يخفيني خلف طلّ ,
أنها كذلك غيمة تجيد الاختفاء خلف قطن البخار ,
أو أنها لا تجد مكاناً تنزل فيه , فتفضل البقاء متنقلة من مكان لمكان بوثيقتها الوحيدة , جواز سفرها !
أو لأن لا أحد يريدها لديه , فهي لا تعرف سوى الإفساد ,, ففضلت البكاء بعيداً , !

كذبت أيها الشاعر العربي حين قلت :
بلاد العرب أوطاني ,
صحيح , نسيت أنك من وطني , ونحن بتنا لا نحترف إلا الكذب ,
ولعل كذبك كان عن حماقة , !
اعذرني إن حرفت أبياتك أو كسرتها ,

أضاع العرب أوطاني ,, من الشام لبغدان
أحقا يا أعزائي ,, أبعتم كل أوطاني؟!

ما كتب في الأعلى كتب أثناء سفر , بعد استيقاظ ليلة كاملة ,
لكنّه حقا رائع , وأشعرني براحة غريبة , !


أطْلال بيت شاميّ ,,


كانَ داخل نفسي بيتُ عربي ,,
كبير واسع ,,
بوسطه بيت الديار, وعلى جانبه المربع , والغرف في الأعلى وعلى الجوانب ,,

رخامه أبيض ثلجي ,,
يظل “أرض الديار” عريشة عنبّ ,
تحضنها , كالعشيق يحضن عشيقته ,,
فهو لا يتركها , كأنّه يعلم أنه يوماً سيفقدها , !

به شجرة تفاح كبيرة ,,
قديمة قدم المنزل ,,
تحمل الأحمر والأصفر والأخضر ,,
طبعاً ,, فهي ببيتي ,,
ببيتي القديم ,,

>> أكمل بقية الهطلة,,