مزنة صيف عابرة , تمطركم بخجل , !

سمائي ,,

طير مكّي ..


يا الله ,, :”””””
أكتب وأنا لست هنا ,, لست بوعيي , لست بعقلي ,,

سارت الأمور بقدرة الله , لا بجهدنا ,
كما تقول جدتي ,,
” الله يريدنا ”

فالحمد لك يا ربي , حمدا يوافي نعمك
حمدا عظيما طيبا مباركا فيه , ملء السماوات وملء الأرض , وملء ما شئت من شيء من قبل ومن بعد ,
كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ,

مغادر غدا إلى الحج إن شاء الله ,, :”””)
بقدرة قادر ,

دعواتكم , ولكم الدعاء إن شاء الله ,,


طيري حرّة ,, !


يوم أمس بكل الأحوال , ما كان يوما طبيعيا ,,
كان من 25 ساعة ,,
وفي الساعة الـ25 أخبرتني ,,

كناريتي ,
عزائك هو عزائي ,,
لا أعلم إن كنت تصدقينني ,

ما أريدك أن تصدقيه – وأعلم أنك تصدقينه – أنه لن يكون من السهل المضي بالحياة بعدكِ ,,
ما دام اسمكِ هو الأول عندي , وما دامت طلّ هنا , وما دامت السماء قيدكِ ,
فمن الصعب عليّ أن أنسى الذكريات ,,
لكنني سأحاول ,
لأجلكِ , لا لأجلي ..
وستبقى صباحاتنا الفريدة أسعد أوقات حياتي ,

الآن طيري حرّة ,
ولا تنظري للخلف ,,
فوحدي أعلم كم كنت متعباً ,
فاخرجي من سجني الصغير ,, فالعالم كله كله بانتظار كنارية مثلكِ ,,

فقط ,
كوني بخير

وعفا الله عما سلف ,,


الاستخلاف ,, غاية أم وسيلة؟ (2)


 

في الموضوع الماضي تمنيت أن أستفيض بالحديث عن هذه المقارنة , وعن نظرتي للاستخلاف , لكنني كنت على عجلة من أمري , وما كان مزاجي مناسبا ,,
لعلّنا هنا ننهي كل الأمور , ونوضحها تماما , كنظرتي لهذا الموضوع ,,

الاستخلاف كغاية ,
أعني به أن القصد الرئيسي من خلقنا كبشر هو عمارة الأرض وخلافتها ,
أي أن هذه العبادة التي خلقنا الله من أجلها ,,
بجانب الشعائر التعبدية المطلقة , كالمفروضات والنواهي ,

الاستخلاف كوسيلة ,
وهذا يعني أن عمارتنا للأرض هي أداة تقوينا وتعيننا على العبادة ,
فنحن نتامل في الكون لنعرف قدرة الله , لنعرف كيف نعبده بشكل أفضل ,
نحن نستخرج خيرات وطيبات الأرض , لنستفيد منها , ونتكافل فيما بيننا ,
نحن نتعلم , لنستفيد من هذا العلم في عبادتنا ,,

الاستخلاف بالحالتين , يبقى استخلافا , ويبقى أرقى النشاطات الإنسانية
لكن تختلف نتائجه وآثاره ,
الاستخلاف كغاية ,
أمر إلهي عظيم , يؤجر عليه الإنسان , ويتقرب به لله تعالى ,
سواء تحقق الاستخلاف أم لم يتحقق , فبما أنه عبادة فالمسلم يؤجر على نية تحقيقه ,

أما الاستخلاف كوسيلة , فهو أداة معينة على العبادة , لا يؤجر عليها الإنسان , وإنما يؤجر أو يأثم على نتائجه ,
إن حققت ما يرضي الله يؤجر عليها الإنسان , وإن حققت ما يغضب الله يأثم عليه الإنسان

وبهذا يظهر الفرق ,,
فلسنا وحدنا من يعمر الأرض ,
على العكس , فهناك من يعمرها أفضل منّا ,
نحن الذين نعمرها كعبادة , وهم يعمرونها كعمارة ,
نحن الذين نصبح أفضل من الملائكة , وهم يبقون كبشر ,
ومع ذلك , فهم بشر عظماء , !

نقطة جوهرية أخرى ,
عمارتنا ليست فقط مادية , عمارتنا روحية كذلك ,
فليست عمارتنا بالبناء والتعمير فقط ,
نحن نعمر الأرض بنشر التصور الصحيح ,
بإراحة عقول الناس وأرواحهم وعواطفهم , بإراحتهم من البحث ,

هذه نظرتي للاستخلاف ,,
وهي نظرة بحتة ,
لذلك , لا يهم إن كان الاستخلاف غاية أم وسيلة ,
بقدر ما يهم الاستخلاف كفعل , كنشاط إنساني , كعبادة ,
لذلك , لنحاول بقدر استطاعتنا ,
كما قلنا , أن نعمرها , كما استخلفنا فيها ,
عبادة ملائكة , وعمارة بشر ,,

: )


الاستخلاف ,, غاية أم وسيلة؟


كنت أفكر بهذا الموضوع منذ فترة قريبة , وكان عبارة عن أفكار في رأسي المضطرب لا أكثر ,
لكن ما أثار الموضوع وحوّله واقعاً , هو نقاشي مع “دكتور “الثقافة الإسلامية” ” عن غايات الدين الإسلامي ,
يرى كتاب الثقافة الإسلامية – كما يرى الكثيرون غيره – , وكما تعلمّنا سابقاً , أن غاية وجودنا على هذه البسيطة هو: العبادة ,

وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان , فالآية واضحة , : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ,,
لكن ما هي طريقة عبادة الجن والإنس؟
أهي فقط بالصلاة والصيام والذكر والاعتكاف؟ أهي فقط بحركات الجوارح وذكر اللسان والخشوع بالقلب؟
لو فكرنا قليلاً ,
ألا نبدو بهذه الطريقة مثل الملائكة؟ أليست وظيفتنا كوظيفتهم ما دمنا نعبد الله هكذا فقط؟
ثم إن الجن كذلك قد خلقوا للعبادة ,
فهل من المعقول أن عبادتهم كعبادتنا كعبادة الملائكة؟!
ما تفضيل الإنسان إذن؟ ما الفرق بينه وبين الملائكة والجن ما دام الجميع يعبد الله بنفس الطريقة؟

ولا ننسى الآية الأخرى : إني جاعل في الأرض خليفة ,
ويأتيه الرد الفطري من الملائكة , بفطرتها النقيّة , العابدة لله سبحانه , : قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء, ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟
” يا ربّي ما دمنا نعبدك , تسبيحا وتقديسا , فلمَ تجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء؟! ”
فأتاها الرد من الله سبحانه العليم : إني أعلم ما لا تعلمون ,

فالإنسان هو خليفة الله المختار في الأرض ,
ليعمرها , ويستفيد منها ,
ليقيم شرع الله بها , وتقيم هي حياته ,
ليحميها ويحافظ عليها , وتعطيه من خيراتها ,
فليست الأرض هي التي وجدت لنا , بل نحن الذين وجدنا لعمارة الأرض ,
فكما استخلفنا الله بها , سمح لنا أن نستفيد من ثرواتها , وأن نكتشف أسرارها ,
لنستطيع بمعرفتنا لثرواتها وأسرارها أن نعمرها بشكل أفضل ,
لنحقق خلافة الله في الأرض , ولنعبده سبحانه كما أراد لنا أن نعبده ,
عبادة ملائكة , وعمارة بشر ,


كل صباح , في وطن عربيّ ,


سائرا على غير هدى , في نفس الشارع الذي يمشي به كل صباح, في نفس الوقت ,,
يرى الأماكن نفسها كل صباح, بدءاً من الكشك الصغير الذي يتجه بجانبه يساراً , محل العصير , سلسلة من البازارات , مجموعة من المتاجر المختلفة , ثم المسجد ,
ونفس الروائح , بنفس الترتيب السابق ,
الوجوه نفسها , مع بعض الاختلاف في المارة , بعض الاختلاف في جنسيات السيّاح ,
حتى أن الأصوات نفسها , !
أصوات مختلطة بنفس ما يسمعه بسماعتي هاتفه منذ سنة ,, فحتى هاتفه تواطأ عليه , وقرر ألا يستقبل لا سلكياً ,, !
ماكنة العصير , بائعو البازارات وهم يتحدثون الإنجليزية المكسّرة , محل الأغاني , بعده بقليل أناشيد إسلامية أو قرآن ,
لعل تكرار الهدى بنفس الطريقة يوميا , لا يقود إلا إلى الضلال ,, !

ثم يرن هاتفه , النغمة نفسها , في الوقت نفسه , ومن الشخص نفسه ..
فضل الابتعاد عن كل شيء وكل الناس , علّه يفسح مجالا أكبر للتفكير ,
لكنّ هذا الشخص هو الوحيد الذي لا يستطيع الابتعاد عنه

– السلام عليكم
– وعليكم السلام
– شلونك؟
– ماشي الحال ,,
– شو؟ رايح عالشغل؟
– آ والله ,, وإنت؟
– أنا عندي محاضرة , بعدين رايح آكل ,,
– جميل جميل ,,
– – قصة –
– طيب والله ممتاز ,, طيب بدك شي؟
– سلامتك , بحكي معك بعدين ,,
– إن شاء الله ، مع السلامة .

كل شيء كما هوّ , إلا ما يفكر فيه ,,
فأصعب ما عليه , ألا يفكّر .. ونادرا ما يكون سائرا ليتأمل ما حوله ..
فداخله كثير الاضطراب , صعب أن يهدأ ..
هكذا نشأ .. منزله هادئ هانئ ,,
لكن هذا الهدوء كان وراءه الكثير من القضايا , الكثير من التفكير , الكثير من الهمّ ,
وهو كثير النوم كذلك .. فهو المكان الوحيد الذي يرتاح به عقله , حتى من الأحلام , !

– منيح إني ما بشرب قهوة , لإنه القهوة غليانة ,, وفطور؟ طول عمرنا ما منفطر , ما في شي جديد ,, بس حإتأخر .. إنسى ,, بركي ماما طبختلنا شي منيح .. بس ماما مانا فاضية , ما مشكلة ,, بتساويلنا أي شي عالماشي .. ما في مجال , لإنه البندورة صارت متل الفراولة .. واللحمة غليانة .. ممممممم .. منشوف شو بصير معنا ,,

هذا ما توّصل له – منشوف شو بصير معنا – , بعد سلسلة لا بأس بها من الاستنتاجات والأسباب والنتائج , فقاده منطق أرسطو إلى لا شيء ,
ليس الخلل بأرسطو , ولا بمنطقه ,
إذن فالمفروض أن يقوده العقل السليم لنتيجة ما ,
فهل الخلل في عقله؟ ربّما ,,
لكنه لا يذكر أنه قد زار طبيبا نفسيا , أو سمع شيئا كهذا,
فأين الخلل إذن ؟

فضل الابتعاد قليلا عن هذا التفكير , فقرر الاتصال بنفس الذي اتصل به قبل أقل من 10 دقائق , علّه ينسى قليلا ,,
فأتاه الرد من الآنسة بكل لطف :
الرصيد المتبقي في حسابك الرئيسي , لا يكفي لإجراء هذه المكالمة , يرجى إعادة تعبئة رصيدك ,,
وإن كان لا يفهم , فقد ترجمته لها بالإنجليزية ,
صحيح , لقد استنفد بطاقته بالأمس وهو يتحدث مع والده , وليس الرصيد الآن أولويته , فقد ارتفع سعره هو الآخر ,,

لا بأس , مجرد المحاولة أنسته ما كان يفكّر به قبل قليل ,,
لكن وللأسف , مجرد نظرة سريعة على جريدة ذكّرته بالكثير من الأمور ,, فعاد عقله للتفكير ,
لكنّه كثيرا فكّر بما قرأه ,, فلسطين/العراق/السودان/الصومال ..
وليس الوضع مناسبا ليفكر بها في موقف كهذا , أو على الأقل ليأجلها للغد ,

ففضل العودة للتفكير بما حوله , فهو أقرب ,,
حسنا , ما سبب هذه المشاكل؟
الغلاء وانخفاض الرواتب والفقر والبطالة وقلة الأيدي العاملة وارتفاع الضرائب ,,
هذا من الناحية المادّية , عدا عن المشاكل الأخرى ,
ليست هذه مشاكله على الأقل , لكنّه يجب أن يتعايش معها فقرر التفكير بها ,

قطع تفكيره مرة أخرى رنّة هاتفه , إنه نفسه ,
– يا هلا ,
– أهلين فيك ,
– وصلت؟
– يعني , باقي شوية
– صحيييح , نسيت شو بدي قلّك ,
– شو ؟
– مبارح لما رحت عالدوّار , شفت لمبرجيني
– لمبرجيني لمبرجيني؟!!
– آ والله ,, زرقا ,,
– بس أكيد جاية من برا ,
– لا , نمرتا عربيّة ,
– اهااا ,, طيب حلو ,
– – سعيدا بوصف جمالها وهيبتها ولونها الأزرق العذب ومواصفاتها ,
– – في عالم آخر , سعيدا لأنه قد وجد الحل –

عند انتهاء المكالمة ,
نظر , فتذكر عددا جيدا من السيارات الفخمة التي رآها في طريقه ,
وتذكر كذلك تلك المرة التي ذهب فيها ليأخذ دورة عن التدوين ,
تذكر الكثير من الأمور ,
وعرف أين يوجد الخلل ,,
واستطاع أخيرا أن يتوقف عن التفكير ,
وبدأ لسانه يتمتم بكلام غير مفهوم ,
بلا تفكير , !

لنكتشف النار مرة أخرى ,
ولنبحث عن الشموع ..
وفي أثناء ذلك..
لنلعن الظلام , لنلعنه قدر ما نستطيع , فقد لا نستطيع قريبا حتى أن نلعنه ,, !


ربيع تشرين


يأتي الربيع عادة في آذار أو نيسان .. أما أنا فربيع قلبي أتى في تشرين .

آهٍ يَا قَلْبِي لَو تعْلَمين ,,
مَا بِقَلْبِي بعْدكِ مِنْ حبٍّ ,,
مَا قَدْ أَصَابَهُ مِن حَنينْ ,,

جَنّةٌ مِنْ حُبٍّ تَسْقِينَها ..
كالعُرَّيْفِ فِي غِرنَاطةَ ,
أَوْ كَحقْل ورودٍ بهُولَندا ,
كَحَديِقَةِ بَيْتٍ فِي دِمَشْقَ مَلأى جُوريّاً ,
جَنّة قَد تَمنَاها صَاحب الجَنَتيْن ..

وبِهَا عَرْشٌ , ما اسْتوى فَوقَه إلّاها ,
العُصْفورَة الصَفرَاء ,, أزْهَرَت تشْرين , !

كل عام وأنتِ ربيع قلبي ,, :)


4000 , !


أحقاً ما أراه؟
4000 ؟!
لك الحمد يا ربّي ,,
ما ظننت أن أراها يوماً ,,

قبل ثلاثة أشهر ونصف تماما من اليوم ,, كانت طلّ ,,
هذه المزنة الصغيرة كثيرة البكاء ,,
والمحاطة بأرواح الأحبة ,
واليوم , يكمل زوارها الـ4000 ,
أي أن دمعها البارد قد رآه 4000 شخص ,,
ها هي تكبر , وتونع , وبدأ ثمرها الحامض بالظهور ,,
وما عادت بحاجة لراعِ لها ,,
فقد أصبحت تطير وحدها في السماء ,, !
نعم , قد تتوه أحيانا , وقد تخطئ أحيانا ,
لكنها باتت تستطيع تدبير أمورها ,

في ثلاثة أشهر ونصف ,
تغيّر الكثير في طلّ , وما حول طلّ ,
في أفكارها , وقناعاتها ,
في أحلامها , وواقعها , ونظرتها لماضيها ,
طبيعيّ ,, فقد ولدت في الصيف , ونحن الآن في الخريف ,,
ومن يدري؟ فقد تهطل ثلجا في الشتاء ,, !

كما قلنا ,
أصبح لطلّ الآن شخصيتها الخاصة ,, فما عادت بحاجة لـ من يرعاها ,,
وها هي صفحتها ,, إن أردتم التعرف عليها :

لا أنسى ,
الأبلة الروحية للصفحة هي : أبلة أبرار , فهي التي اقترحت أولاً على عمّتي – أم طلّ -, وسعت , وشجعت , وكانت خير معلمة لـطلّ ,
ويا ليت الحروف تكفي شكراً ,,
لكنه قليل مما تشعر به طلّ ,,
شكرا أبلة , شكرا آزاد
: )

مما تغير في هذه الشهور القليلة ,
ولادة أخت صغيرة لطلّ ,
هي صبا ,
صبا هي النسمة الدافئة التي توجّه طل في السماء ,
هي حقاً صبا , صبا دافئة ناعمة ,
تدفئ طل – ومن حولها – في بردهم ,
فهنيئا لطلّ بها ,,
: )

ولا أنسى روح طلّ الخجلة المختبئة ,,
أما هذه , فلها قصة أخرى ,

الحمد لك ياربي , أن أحييتني لأرى هذا اليوم ,
فها هو الطلّ يهطل خارجا , باردا , ناعما ,
وها هي طلّ , تبسم فرحة , على خجل ,,

:”””””)